مجموعة مؤلفين

181

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » . وسنتعرّض باختصار لهذا النص ضمن عدّة نقاط ؛ وذلك لأنّ بحوثه مطروحة في مواضع أخرى من هذه الدراسة : النقطة الأولى : ذكر جلّ العلماء - إن لم يكن كلّهم - أنّ المقطع الأول من هذا النص ناسخ للإرث بالموالاة والمعاقدة ، حيث جعل الإرث بسبب الهجرة والدين تأليفاً لقلوبهم ، كما يعطى الأعراب سهماً من الزكاة تأليفاً لقلوبهم « 2 » ، ثمّ بعد فترة نسخ ذلك بالمقطع الأخير من هذا النص وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * أو بآيات المواريث ، حيث جعل الإرث على أساس القرابة . وقد ذكرنا تحليلًا لفكرة النسخ بشكل مفصّل خلال هذه الدراسة والوجوه المطروحة والمحتملة في ذلك . إلّا أنّنا سنذكر هنا وجهاً يختصّ بهذا النص ، وهو تصوير النسخ بصيغة مفادها : إنّ قوله تعالى : ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا يراد به نفي الولاية عن كلّ من لم يهاجر ، والولاية المنفية هنا بالمعنى الأعمّ ، أي ولاية الإرث وولاية النصرة ، وقد نسخ نفي الميراث بإيجاب التوارث بالأرحام مهاجراً كان أو غير مهاجر وإسقاطه بالهجرة فحسب ، ونُسخ نفي إيجاب النصرة بقوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 3 » « 4 » . ويمكن أيضاً أن نضيف وجهاً آخر قريباً ممّا تقدّم لتصوير النسخ هنا ، وهو : إنّ الولاية الثابتة بالهجرة إذا كانت بالمعنى الأعم الشامل للإرث والنصرة فيمكن تعقّل كون آيات الميراث - التي جعلت الإرث على أساس القرابة - ناسخة لأحد مراتب الولاية وهي خصوص ولاية الإرث ، وتبقى المرتبة الأخرى وهي ولاية

--> ( 1 ) - الأنفال : 72 - 75 . ( 2 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 344 . ( 3 ) - التوبة : 71 . ( 4 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 112 : 3 - 113 .